المقداد السيوري

416

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

والحقّ انصباب كلام أبي الحسين على المكلّف « 1 » ، كما في قصّة إبراهيم عليه السّلام وكلام الآخرين على غيره ؛ إذ لا مانع منه مع دلالة النقل عليه . تذنيبان الأوّل : يجوز انخراق الأفلاك وانتثار الكواكب لإمكانها ، فيجوز عليها العدم وزوال الصورة التركيبية ، والنقل بوقوعه متواتر . الثاني : الأعدام يحصل بالفاعل إذ لا مانع منه ، وقولهم - : العدم لا بفعل بل لا بدّ أن يكون أثر الفاعل وجودا وإلّا لم يكن مؤثرا ، إذ لا فرق حينئذ بين فعل العدم وبين لم يفعل شيئا - باطل ؛ إذ « 2 » المراد عدم التأثير في الوجود أو بقائه لا التأثير في العدم ، ويلزم العدم من عدم ذلك التأثير « 3 » ، وما ذكرتموه « 4 » من عدم الفرق فاسد ، بل هو حاصل ، فإنّ مفهوم فعل العدم تجدّده بعد الوجود ، ومفهوم لم يفعل بقاء العدم على ما كان . وقال الجبائيان : يحصل بطريان الضدّ الذي هو الفناء ، وأنّه عرض قائم بنفسه يبقى زمانا واحدا تعدم « 5 » به الجواهر ، ثمّ يعدم لذاته ، لكن أبو علي قال : بإزاء كلّ جوهر فناء ، وأبو هاشم قال : فناء واحد كاف ، وهذا باطل ؛ لاستحالة عرض لا في محلّ ضرورة ، وكذا يقول في اختصاصه بالإعدام مع ثبوت التضادّ من الطرفين ؛ للزوم الترجيح بلا مرجّح .

--> ( 1 ) يعني كلام أبي الحسين مصبّه إعدام المكلّف وإعادته ، وإعدامه بتفرق أجزائه كما في قصّة إبراهيم عليه السّلام وأخذه أربعة من الطير وتفريق أجزائها ، ولم يعدم اللّه تعالى تلك الأجزاء فكذا الأمر في المكلّف ، وأمّا كلام الآخرين فمصبّه في غير المكلّفين ، وهم من لا يجب إعادته وجاز إعدامه بالكلية ولا يعاد . ( 2 ) لأن - خ : ( آ ) . ( 3 ) في العدم ويلزم العدم من عدم ذلك التأثير - خ : ( آ ) . ( 4 ) وما ذكروه - خ : ( آ ) . ( 5 ) تقوم - خ : ( د ) .